أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

97

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

ربك ، أن يعطيك غير ما سبق لك ، فقال لي : ما أطيق هذا ، فقلت له : ألم أقل لك إنك لا تقبل وانصرف . وقال رحمه اللّه : أربعة أشياء كن بها وادخل متى شئت : لا تتخذ من الكافرين وليا ، ولا من المؤمنين عدوا ، وارتحل بقلبك عن الدنيا ، وعد نفسك في الموتى ، واشهد للّه بالوحدانية وللرسول بالرسالة ، وحسبك عملا ، وقل آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وبالقدر كله ، وبالكلمات المتفرعة عن كلمته لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] ونقول كما قالوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [ البقرة : 285 ] من كان بهذه الأربعة ضمن اللّه له أربعة في الدنيا ، وأربعة في الآخرة : الصدق في القول ، والإخلاص في العمل ، والرزق كالمطر ، والوقاية من الشر ، هذه في الدنيا . وفي الآخرة : المغفرة العظمى ، والقربة الزلفى ، ودخول جنة المأوى ، واللحوق بالدرجة العليا ، ثم أربعة في الدين : الدخول على اللّه ، والمجالسة معه ، والسلام من اللّه ، ورضوان من اللّه أكبر . فإن أردت الصدق في القول فأعن على نفسك بقراءة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ؛ وإن أردت الإخلاص في العمل فأعن على نفسك بقراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، وإن أردت السعة في الرزق ، فأعن على نفسك بقراءة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) [ النّاس : 1 ] . وقال رحمه اللّه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : أربع ليس معهن من الفقه لا قليل ولا كثير : حب الدنيا ، ونسيان الآخرة . وخوف الفقر والناس . وقال رحمه اللّه : أخس الناس منزلة من بخل بالدنيا على من لا يستحقها فكيف بمن بخل بها على مستحقيها . وقال رحمه اللّه : رأيت كأني في المحل الأعلى ، فقلت : إلهي أي الأحوال أحب إليك ، وأي الأقوال أصدق لديك ؟ وأي الأعمال أدل على محبتك ؟ فوفقني واهدني ، فقيل لي : أحب الأحوال إليّ الرضا بالمشاهدة ، وأصدق الأقوال لديّ قول لا إله إلا اللّه على النظافة ، وأدل الأعمال على محبتي بغض الدنيا ، واليأس من أهلها مع الموافقة . وقال رحمه اللّه : انتزع عن حب الدنيا بالإيثار ، وعن المعصية بترك الإصرار ، وداوم على مسألة الرحمة اللدنية ، واستعن بها على الفعلية ، ولا تعلق قلبك بشيء تكن من الراسخين في العلم الذين لا يغب عنهم سر ولا علم ، فإن خطر بقلبك خطرات المعصية والدنيا فألقها تحت قدميك حقارة وزهدا أملأ قلبك علما ورشدا ،